السيد مهدي الصدر

134

أخلاق أهل البيت ( ع )

وعلى ضوء هذا القانون الخالد نستجلي الحقائق التالية : 1 - التمتع بملاذ الحياة ، وطيباتها المحللة ، مستحسن لا ضير فيه ، ما لم يكن مشتملاً على حرام أو تبذير ، كما قال سبحانه : « قل من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده ، والطيبات من الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة » ( الأعراف : 32 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إعلموا عباد اللّه أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظى به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المُبلّغ والمتجر الرابح » ( 1 ) . 2 - إن التوفر على مقتنيات الحياة ونفائسها ورغائبها ، هو كالأول مستحسن محمود ، إلا ما كان مختلساً من حرام ، أو صارفاً عن ذكر اللّه تعالى وطاعته . أما اكتسابها استعفافاً عن الناس ، أو تذرعاً بها إلى مرضاة اللّه عز وجل كصلة الأرحام ، وإعانة البؤساء ، وإنشاء المشاريع الخيرية كالمساجد والمدارس والمستشفيات ، فإنه من أفضل الطاعات وأعظم القربات ، كما صرح بذلك أهل البيت عليهم السلام : قال الصادق عليه السلام : « لا خير فيمن لا يجمع المال من حلال ، يكفّ به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه » ( 2 ) . وقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السلام : « واللّه إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نُؤتاها . فقال : تحب أن تصنع بها ماذا ؟ قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصِلُ بها ، وأتصدق بها ، وأحج ، وأعتمر . فقال أبو عبد اللّه : ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة . ( 2 ) الوافي ج 10 ص 9 عن الكافي . ( 3 ) الوافي ج 10 ص 9 عن الكافي .